الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
146
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
من أهل القيامة ، ولكنهم ملحقون بأهل الآخرة لاتحاد المحتد الذي خلقوا منه ، فمن جانسهم في الروحية بعد موته أنس منهم ، كمن يصل إلى قوم يعرفهم ويعرفونه ، فيستأنس بهم ويتروح من همه معهم ، ومن لم يجالسهم فإنه يراهم غيظاً له ، فلا يألفون به ولا يأتلف بهم ، ثم ينبعث منهم من جعله اللَّه سبباً لعذابه ، فيكون على أقبح صورة كان يكرهها في الدنيا ، فتأتيه وهي صورة عمله فيلقى بها من الوحشة والنفور ما لا يقاس بغيره . ومنهم : من تأتيه على أحسن صورة جميلة ، وهي صورة عمله ، فيلقى بها من الألفة والعطف والحنان ، فتؤنسه تلك الصورة إلى أن تقوم قيامته » « 1 » . [ من أقوال الصوفية ] : يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « واللَّه ما أخاف عليكم إلا البرزخ ، فإن صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم » « 2 » . [ شعر ] : يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره : « علم البرازخ علم ليس يدركه * إلا الذي جمع الأطراف والوسطا له النفوذ به في كل نازلة * كونية فبه في العالمين سطا فإن أراد بشخص نقمة قبضا * وإن أراد بشخص نعمة بسطا إن أقسط الخلق في ميزان رحمته * في العالمين تراه فيه قد قسطا » « 3 » . عالم البرزخ الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره يقول : « عالم البرزخ : هو عالم الخيال ، ويسميه بعض أهل الطريق : عالم الجبروت » « 4 »
--> ( 1 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 2 ص 55 . ( 2 ) الإمام جعفر الصادق - مخطوطة مفتاح الشريعة ومصباح الحقيقة - ص 42 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 511 . ( 4 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 129 .